مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في الإقتداء بالمسيح ـ الفصل ( 7 ) من الكتاب السابع ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في الإقتداء بالمسيح ـ الفصل ( 7 ) من الكتاب السابع ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل السابع
في الإقتداء بالمسيح

المسيح يقول لك :
                    ( أنا الطريق والحق والحياة )
                                            " يوحنا8:14 ".
 إذا أردت أن تمشـي فأنا الطـريق ؛
و إذا أردت إلاّ تغلــط فأنا الحــــقّ ؛
و إذا أردت إلاّ تموت فأنا الحيـــاة .

لا تســـتطيع أن تأتي إلاّ إلـــــي ،
ولا تستطيع أن تأتي إلاّ بــــــي .

أعــــــــرف أين تــــــــــــــذهب ،
و أعــــرف أيَّ طــريق تســـلك .

و مـــاذا تخـــــــــــــــــشي ؟
من الذي يضل في الحـــــق ؟
أنت تضل إن ابتعـــدت عني .

هـــل تخشي المــــــــوت قبـــــــــل الوصـــــــــول ؟
أطمئن بالاً  : بي تسـير و إليّ تسير و فيّ تستريح .

لـــدي الآب أنـــــــــــــــا الحق والحياة ،
ولما أخذتُ جسماً صرت الطــــــــريق .

أني لا أقول لك : أعمــــــل باحثـــاً عن الطريق ،
                    لتصل إلي الحقيقــة و الحياة .
                   كـــــــــــلا لست أقـــــــول ذلك .

إنمــا أقول لك : أنهــــــض ، أنا الطريق أتيتُ إليك  ،
                   و أنهضتُك من نومـــــــــــــــــــــك :
                   أنهــــــض و أمــــــــــــــــــــــــش .

كان الطــــريق كثـــــيرَ الوعورة فمــهـــدّته ،
                 مــــــاراً عليه أمام الجميــــع ،
ولم يخــــش الكثيرون المــرور عليــــــــــه .
               لأنـــــي كنت أول من مر عليه .

إن شــــــئت أن      تتبــــــع طــــريقي ،
فلا تمــــش فـــي طـريق آخر ســــوي ،
الطريــــــق الذي أنا ســرت عليـــــــه .

إن بدا وعراً لك فثــــــــق بأنه مأمــــــون .
وقد يكـــون غيرُه أكــــثر منه ســــــهولة ،
             و لكنـــــــــــه ملئ باللصوص .
ســــــــــر مطمئنــــــــــــاً في الطـــــريق ،
واحذر الفخاخ المنصوبة على جانبيــــة .

لا يجــــرؤ العــــــــــــــدو أن ينصب لك شباكه على الطــريق ،
ولكنــــــه يشـــــــــــــرع في نصبهـــــا على حــــــــــــدودها .
لا تخــــف و لا تضطــرب إن ســـــــــرت في الطـــــــــــــريق .
إنما خـــــــــــــــــــــــــفْ إن تركــــــــت الطــــــــــــــــــــريق .

آذن للعــــــــــــــــــــــدو بأن ينصب شباكه على جانبي الطـــريق ،
                             لئلا تســــــــــتسلم إلي طمأنينة الغبطـة ،
فتبتعــــــــــــــــــــــــــد عن الطـريق و تقـع في شــــــــــــــــباكه .

سرْ بأمـــــان على الطريق بواسطة الفضيلة لا على الأقدام ،
لأن الكثيرين يتحركــــون بخطـــاهم و يتعثرون بأخــلاقهم :
               أولئـــــــــك يســـرعون خــــــارج الطـــــريق .

فى الواقع انت تجــــــــد اناساً حســـــني الســــيرة ، وليســــــوا مسـيحيين .
انهــــــــم يسُـــــــــرعون معتمدين ما لديهم من وسائل ، خارج الطــــريق ،
وكلمــــا ازدادوا سرعة  ، كلما ازدادوا ضلالاً خارجـــــــاً عن الطـــــريق .

لـــــــــــــــو أن أمثـالهم وصلوا إلي الطريق  و استمسكوا به ،
لاطمأنوا كثيراً  لأنهـــم يسيرون سيراً حسـناً و لا يتيهــــــون .

أمــــــــــا إذا لم يمســـكوا بالطريق ،
و إن سـاروا ســـــــــــيراً حســــناً ،  
فكــم يكــون حزنُنا عظيماً عليهم .

أفضل للإنسان أن يتـــــعثَّر في سيره على الطــريق ،
مــــــــــــــــن أن يســـرع خـــــــــارجاً عنـــــــــــه ،

إن شــــئت أن تتبـــــعني فأكفـــر بنفسك و أحمل صليبك و اتبعــــني .
                              أحمــل صــليبك و تحمَّــل تجــــــــــــــربتك .
                           و أقبــــل صـابراً جميــع ما ينتــابك ، حبـاً بي .
هذه هي طريقـــــــك : ســــرْ متواضعاً تصــــــــــــــــل إلي الأبـــدية .

أعطيتـــــــــك مثـــــــلاً : جعـــــت ، و عطشت  ، و تبعت ، و نمــــت ،
ثم ألقي القبض علىّ  ، فضــربت ، و صــلبت  ، و قتلت .

نبــــــــــــذت خيــــــــور الأرض كلهــــــــــــــــــــا ،
                لأبيّن لك كيــــــف تحتقــــــــــــــرها ،
و تحمـــــلت كل مــا في الأرض من ضيقــــــــــات ؛
و أوصيتــك بـــــــــــأن تحتملهـــــــــــــــــــــــــــا ،
               فلا تبحث ، في الأولى ،عن ســعادتك ،
              و تخشي نكـــــد الثـــــانية عليــــــــك .

و ولـــــــــدت  : من أم حبلت بي دون أن يمسَّها رجــل ؛
و ظلت عذراء : حبلت بي عــذراء و ولدتــــــــني عــــــــــذراء و ماتت عـــذراء ،
                   و مع إنهــــــــــــــا كانت مخطــــــــــــــــــوبة إلي نجــــــــــــــار ،
                    فقد قضـــــت على  ما  في الجسد من عنفوان .

و إذ ولدتُ في بيت لحم ، صــــــــــــغرى مدن اليهـــــــــــــــودية ،
                               فلم أطلب المجد من شهرة مدينة كبيرة.

و صـــــــــرت فقــــــيراً ، أنا الـــذي خلقـــــــت كل شـــــــــــــيء ،
                                لئلا يفاخرَ بأمـــواله من قد يؤمــن بي .

وما أردت من النـــــــــــاس ملكـــــــــــــــــــــــــــــــــاً ،
بل أظهرت بتواضـــــــــعي الســـــــبيل للبؤســــــــــاء ،
الــــــــذين يبتعـــدون عني إن رأوني متكــــــــــــــبراً ،
           مع إن كل مخلوق يشـــهد بخلــود مملكتي .

و جعـــــت ، أنا الــــــــذي يطــــعُم كلَّ حـــي ،
و عطشت ، أنا الـــــــذي يخلق كل شـــراب :
              أنا هــــــــو خبز الجياع الروحي
             و معــــــــين العطـــاش الروحي .

و تعبـــــت عــــــــــلى طـــــــــــــــــــــــــرق الأرض ،
           أنا الـــــــذي جعل نفسه طريقاً إلي السماء ،

و سكتت ، أنا الـــــــذي أســــمع الصــــــــــمَّ ،
                             و أنطق الخــــــرس ،
                            وصرت أخرس أصم ،
                            أمــــام من يهينــوني .

و ربطـت ، أنا الـــــذي حــــــلّ مــــن قيـــــــود الأمــــــــراض .
و جـلدت ، أنا الــــذي أبعـــــد عـــــن أجســـــام النــــــــــــاس ،
                          قضبـان الأوجاع  على إختلاف أنواعهـا .

و صلبت ، أنا الــــــــــذي قضي على عذابــاتك كلها .
ومــــــت ، أنا الـــــــــذي أقــــــــــام الأمــــــــــــوات
و قمــت ، عـــــــــــلى أن لا أمــــــــــــــــــــــــــوت ،
لكــــــــي أعلمـــــــــك أن تحتقــــــــر المــــــــوت ،
يا مــــن فرض عليك أن تحيـــــــا إلي الأبـــــــــد .

احتقــــرني النـــــاس ، أنا الـــــــــرب إلهـــــــك ،
و أنت تطلب منهــــم أن يكرمــــــــــــــــــــــوك ؟
لا تطالب لنفســـــــك بمــــــا لم يتحقــــــــــق فيّ .

ليس تلميــــــــــذ أفضل من معلّمــــــــــــه ،
و لا عبـــــــــــــد أعظم من ســـــــــــــــيده .

لا تســـــــــــــبقني بــــــــل أتبعــــــــــــني ،
ولا تعطني نصائح بــــــــل أقبل نصائحي .

 أراد بطـــــــــرس أن ينصحني حين تنبأت عن آلامي ،
و أحــبّ المريضُ أن يعــــطي مشورة في الخـــلاص ،
لكنـــــــــــــــــــني أنا الـــــــذي أردت أن يتبــــعني ،
                    لا أن يسبقني قـــــــــــــــــــلت له :
                   ( إليك عني يا شيطان )( شيطان )
إذا كان عليــــــه ان يتبعني فأراد أن يسبقني .
و لما تبعني قلت له : ( على هذه الصخرة أبني كنيستي ) .

و أراد ابنا زبدي أن يسىـــــــــبقاني إذ اختاروا ، قبل أن أتــألم ،
محلين لهمـــا : الواحد عن يميني و الأخــــــر عن يســـــاري .

و عبثـــــاً سارا
لأنهمــــــا أرادا أن يســبقاني فأرجعتهما إلي التواضع قائلاً :
هل تسـتطيعان أن تشـــــــربا الكــــــأس التي أشــــــــــربها ؟

أنــــــــا جــئت متـــــــــــواضعاً ،
و أنتما تريدان أن ترتفعا أمامي .

عُـــــد إلـــي الوراء ،
و سرْ خلـــــــــــفي :
أنــــــا أسير أمامك ،
وأنــت أتبعــــــــني .

الطريقُ الذي أنا أسير فيــه ، ســـرْ أنــــــــــت فيـه .
                              و لا  تسرْ حيث أنت تريــد ،
                           و حيث تريد أن تأخــــــــذني .
إن شـــئت أن تسبقني فلست تريد الإصلاح لنفسك ،
يحسنُ بك أن تســـير خلــــف من أردت أن تســبقه .
لا تيأس .
        لقد جعــلت نفســـي طريقـــــــــاً لا ينتهــــــــــــــي ؛
        فلا تعطــله أمطار و فيضانات و لا يقطعه لصوص .

ســــــــرْ فـي الطريق بأمــــــــــان :
أمـــش فــــــــــــــــيّ بأمـــــــــان :
ســــــــرْ لئلا تتعــــثّر و تســـــقطَ ،
         و تتراجــــع و تتوقــــف ،  
          ثم تبتعــــد عـن الطـريق .
أحـــــذرهذه كلهـــا تصـل بســلام .
Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac